اسماعيل بن محمد القونوي
404
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فاللائق عدم التعرض لهما لانفهامه من السباق « 1 » والسياق مع عدم كونهما شرطا غاية الأمر ان فيهما تشديدا . قوله : ( لا لون فيها ) فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها كما صرح به البعض والظاهر أن صفرة قرنها وظلفها المراد بها كونها خلقية وفيه تشديد عظيم جدا منشؤه الغلو في السؤال قطعا وبهذا يتضح أن الفقوع لا يفيد خلوصها عن لون آخر لأن صفرة قرنها وظلفها لا يفهم إلا بالنفي المذكور دون الفقوع وأيضا مفاده خلوص الصفرة المتحققة عن ميلها إلى الحمرة والسواد وغير ذلك من الألوان والصفرة المتحققة يجوز أن تكون في بعض أجزائها قوله مصدر أي شيه بوزن عدة مصدر وشيته أي الثوب أشية وشيا مثل وعدا فحذف فاؤه فصار شية ومنه الواشي للنمام « 2 » وإنما قال في الأصل مصدر إذ المراد نفس اللون ( يخالف لون جلدها وهي في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية إذ خلط بلونه لون آخر ) لا خلطه بلون آخر قالوا استئناف ولذا ترك العطف الآن منصوب بجئت وهو ظرف زمان يقتضي الحال ويخلص المضارع له عند جمهور النحاة وقال بعضهم هذا هو الغالب وقد جاء حيث لا يمكن أن يكون للحال كقوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [ البقرة : 187 ] إذ الأمر نص في الاستقبال كذا في اللباب ولم يبين أن الجمهور ماذا يقول في مثل فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [ البقرة : 187 ] فمن يستمع الآن وفي مثل قوله تعالى الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [ البقرة : 71 ] حيث جمع مع الماضي وعندهم يقتضي الحال وفي شرح التسهيل الآن معناها القرب مجازا فيصح مع الماضي والمستقبل انتهى وبهذا يندفع الإشكال بالمرة وأن النزاع لفظي إذ الجمهور لا ينكرون استعمالها مع الماضي أو المستقبل حيث وقعا في التنزيل وإنكارهم كونها حقيقة في هذا الاستعمال والبعض يدعون أنه حقيقة في ذلك كالحال وهو مبني على الفتح وسبب بنائه لتضمنه معنى الإشارة لأن معنى افعل الآن أي هذا الوقت وإليه ذهب الزجاج وقيل لأنه تضمن معنى حرف التعريف وهو الألف واللام كأمس وهذه الألف واللام زائدتان بدليل بنائه ولم يعهد معرف بأل إلا معربا فلزمت فيه الألف واللام كما لزمت في الذي والتي وهذا ضعيف وإن قاله الفارسي لأن التضمين اختصار فكيف يختصر الشيء ثم يؤتى بمثل لفظه وزعم الفراء « 3 » أنه منقول من فعل ماض وأن أصله آن بمعنى حان فدخلت عليه أل زائدة واستصحب بناؤه على الفتح ورد عليه بأن أل لا يدخل على المنقول من فعل ماض والصواب القول الأول وادعى بعضهم إعرابه وهو ضعيف . قوله : لا لون فيها الخ أي ليس فيها شوب من لون آخر سوى الصفرة فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها .
--> ( 1 ) دفع الإشكال ابن الكمال تجاوز اللّه عنا وعنه . ( 2 ) لأنه يشيء حديثه أي يزينه ويخلطه بالكذب . ( 3 ) وعن الفراء قولان آخران أصله أوان فحذفت الألف ثم قلبت الواو ألفا فعلى هذا ألفه عن واو قد ادخله الراغب في باب أين فيكون ألفه عن ياء كذا في اللباب .